top of page

مصر خسرت على الملعب فبدأت معركة التشكيك

  • صورة الكاتب: يللا ماغازين
    يللا ماغازين
  • 8 يوليو
  • 2 دقيقة قراءة

يللا ماغازين

في كرة القدم، هناك فرق تخسر وتغادر، وهناك فرق تخسر ثم تحاول إعادة كتابة المباراة خارج الملعب. ما حصل بعد خسارة مصر أمام الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدفين في ثمن نهائي كأس العالم دخل في هذا الإطار.

بحسب AP والجزيرة وSportsnet، تقدمت مصر بهدفين، ثم عادت الأرجنتين في الدقائق الأخيرة وسجلت ثلاثة أهداف، بينها هدف الفوز في الوقت بدل الضائع. المباراة كانت قاسية على المصريين، وهذا مفهوم رياضياً. لكن ما جاء بعدها لم يكن مجرد حزن أو اعتراض عادي، بل حملة تشكيك واسعة في الحكم، والفيديو، والفيفا، وحتى في شرعية تأهل الأرجنتين.

المدرب حسام حسن قال إن مصر تعرضت للظلم، وذهب بحسب Sky Sports إلى حد الإيحاء بأن البطولة موجهة لمصلحة حاملة اللقب. أما الجزيرة فتحدثت عن أسئلة حول شرعية بعض القرارات التحكيمية. هنا يصبح السؤال ضرورياً. هل كل خسارة أمام فريق كبير يجب أن تتحول إلى مؤامرة.

كرة القدم اليوم لا تُدار بعين حكم واحد فقط. هناك حكم ساحة، وحكام مساعدون، وغرفة فيديو، ومراجعات متعددة، وتقنيات متقدمة تساعد في تحديد التسلل والاحتكاكات واللقطات الحاسمة. قد يخطئ الحكم، وقد يختلف الجمهور على لقطة، لكن تحويل كل قرار لا يناسب فريقاً إلى دليل على مؤامرة عالمية هو خروج من منطق اللعبة.

المشكلة ليست أن مصر اعترضت. الاعتراض حق. المشكلة أن الاعتراض تحوّل إلى شيطنة للفيفا والحكام وكأن العالم اجتمع لمنع مصر من الفوز. هذه لغة لا تصنع احتراماً ولا تعيد نتيجة، بل تمنح الخسارة غطاءً عاطفياً وتُبعد النقاش عن السؤال الحقيقي. لماذا لم تحافظ مصر على تقدمها حتى النهاية.

رأت هذه البطولة، مثل كل بطولة كبرى، مدربين كثيرين يثورون بعد الخسارة. لكن اللافت في الخطاب المصري هذه المرة أنه بدا وكأن الفوز يجب أن يأتي بأي طريقة. إما على الملعب، وإما بالضغط، وإما بالتشكيك، وإما بالطعن في شرعية الخصم.

الأرجنتين لم تُمنح المباراة على الورق. عادت وسجلت وفازت. ومصر لم تخرج لأنها عربية أو لأنها مستهدفة، بل لأنها لم تنجح في حماية تقدمها أمام فريق يعرف كيف يقتل المباراة في لحظاتها الأخيرة.

من حق مصر أن تشعر بالمرارة. لكن ليس من حق أي فريق أن يطلب من العالم تصديق رواية الظلم كلما خسر. في النهاية، كرة القدم لا تُحسم بالصراخ بعد الصافرة، بل بما يحدث قبلها على العشب.


تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page