بعد علي الطاهر النبطية أمام خطر المصير الأسود


يللا ماغازين
بعد سقوط تلة علي الطاهر أو إعلان السيطرة العملياتية عليها، لم يعد الخطر محصوراً بمرتفع عسكري في الجنوب. السؤال الأخطر اليوم هو ما إذا كانت مدينة النبطية أصبحت مهددة بدخول عسكري وتدمير واسع، كما حصل في بنت جبيل والخيام ومعظم قرى وبلدات الجنوب.
استراتيجياً، تشرف علي الطاهر على محاور وطرق حساسة تؤدي إلى النبطية ومحيطها. وهذا يجعل السيطرة عليها تطوراً خطيراً، لأنه قد يفتح الباب أمام مراقبة الحركة، توسيع دائرة القصف، أو التحضير لعملية أوسع إذا تعثرت الحسابات السياسية والعسكرية.
لكن الخطر لا يأتي من إسرائيل وحدها. الخطر الأكبر أن تبقى الأرض اللبنانية معلقة بين جيش إسرائيلي يستخدم سلاح حزب الله ذريعة للتقدم والقصف، وميليشيا ترفض تسليم سلاحها ولو كان الثمن جرّ الجنوب إلى دمار جديد.

هنا تصبح الدولة اللبنانية أمام امتحان حاسم. فإذا كانت جادة في استعادة سيادتها وتنفيذ قرار نزع السلاح غير الشرعي، فعليها أن تتحرك فوراً في علي الطاهر ومحيط النبطية، وأن تنشر الجيش اللبناني وتضع كل السلاح خارج سلطة الدولة تحت يد المؤسسات الشرعية، فوق الأرض وتحتها.
حماية النبطية لا تكون بترك قرار الحرب والسلم خارج الدولة، ولا بانتظار تسوية تأتي بعد الخراب. حماية النبطية تبدأ عندما يصبح الجيش اللبناني وحده صاحب القرار العسكري على أرضها وحولها، وعندما تُنزع كل البنى المسلحة غير الشرعية التي تمنح إسرائيل ذريعة دائمة للضرب والتوسع.
بعد علي الطاهر، لم يعد الوقت يعمل لمصلحة لبنان. إذا تحركت الدولة سريعاً، قد تجنب النبطية مصيراً أسود. وإذا ترددت، فقد تجد نفسها مرة جديدة أمام خراب لا تملك إلا إحصاء خسائره.









تعليقات