top of page

بين مفاوضات واشنطن وضربات الجنوب… سلام لا يزال بعيدًا

  • صورة الكاتب: غريتا.ص
    غريتا.ص
  • 15 مايو
  • 2 دقيقة قراءة

يللا ماغازين - تجري المحادثات بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين في واشنطن وسط مناخ شديد الحساسية، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق نار هش، واستمرار الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وضغط أميركي متزايد لتحويل التهدئة العسكرية إلى مسار سياسي أكثر ثباتًا.

بحسب الجزيرة، تسعى الولايات المتحدة إلى بلورة إطار أكثر دوامًا بين لبنان وإسرائيل، في وقت تستمر فيه الهجمات الإسرائيلية رغم الجهود الدبلوماسية. تريد واشنطن دفع الطرفين نحو ترتيبات أمنية قادرة على تهدئة الحدود، لكن الملف يبقى شديد الحساسية في لبنان، حيث تثير أي محادثات مع إسرائيل انقسامًا عميقًا في الرأي العام.

تشير فرانس 24 إلى أن فكرة السلام مع إسرائيل لا تزال تقسم اللبنانيين بعمق. فجزء من الرأي العام يرى أن أي تفاوض مباشر يبقى صعب القبول في ظل الحرب والاحتلال والدمار في الجنوب، بينما يعتبر آخرون أن الإنهاك الاقتصادي والأمني يفرض البحث عن مخرج سياسي، ولو محدود، لتجنب حرب دائمة.

يزيد التوقيت من خطورة المشهد. بحسب الجزيرة، تأتي المحادثات مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، ما يرفع الضغط على المفاوضين. لا يقتصر البحث على وقف القتال، بل يشمل الانسحاب الإسرائيلي، والضمانات الأمنية، ودور الجيش اللبناني في الجنوب، ومسألة سلاح حزب الله، وهي قضية مركزية لكنها شديدة الانفجار سياسيًا.

على الأرض، تتحرك الدبلوماسية وسط الضربات. نقلت سي بي سي نيوز مقتل مسعفين في جنوب لبنان خلال هجمات إسرائيلية، في تذكير بأن المدنيين وفرق الطوارئ لا يزالون عرضة للخطر رغم المحادثات الجارية. كما أشارت فرانس 24 إلى ضربات إسرائيلية جديدة بينما كانت المفاوضات تدخل يومها الثاني في الولايات المتحدة.

تضغط أعمال التدمير في الجنوب على أي أمل سريع بالتهدئة. بحسب بيلينغكات، تُظهر صور الأقمار الصناعية استمرار عمليات هدم في عدد من بلدات الجنوب، خصوصًا في مناطق قريبة من الحدود. هذا الواقع يعقّد عودة السكان، ويزيد الشعور بالخذلان، ويجعل أي تطبيع سريع للوضع أكثر صعوبة.

يزيد الوضع الاقتصادي من ثقل الأزمة. تفيد سيتي نيوز، نقلًا عن أسوشيتد برس، بأن الحرب عمّقت الانهيار الاقتصادي في لبنان، مع خسائر في الوظائف، وتراجع في الحركة التجارية، وارتفاع في الأسعار، واتهامات باستغلال الأزمة في السلع الأساسية. بالنسبة إلى بلد يعيش أزمة مالية عميقة منذ عام 2019، فإن استمرار النزاع يضعف أكثر قدرته على النهوض والاستقرار.

ترى فورين بوليسي أن الاستراتيجية الإسرائيلية ضد حزب الله قد تؤدي أيضًا إلى نتائج عكسية. فإضعاف الدولة اللبنانية أكثر، والاستمرار في العمليات العسكرية، قد يعقّدان الهدف المعلن نفسه: أن تستعيد الدولة اللبنانية سيطرتها الكاملة على أراضيها، وأن يتراجع النفوذ العسكري لحزب الله.

لا تبدو هذه المحادثات مجرد محاولة لتمديد وقف إطلاق النار. إنها تكشف سؤالًا أعمق: هل يستطيع لبنان الخروج من منطق الحرب الذي تفرضه السلاح والضغوط الإقليمية وموازين القوى الخارجية، والعودة إلى منطق الدولة والسيادة والأمان المستدام؟

حتى الآن، لا يزال السلام بعيدًا. لكن عودة الحوار تشير إلى أن جزءًا من القوى الدولية يحاول منع انفجار إقليمي جديد. أما بالنسبة إلى لبنان، فالمسألة تتجاوز الحدود الجنوبية: إنها تتعلق بقدرته على حماية شعبه، واستعادة سلطته، وعدم البقاء أسير نزاع يدمّر اقتصاده وأرضه ومستقبله.


تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page