ترامب يضع إسرائيل أمام معضلة لبنانية شبه مستحيلة
- غريتا.ص

- قبل 5 أيام
- 2 دقيقة قراءة

يللا ماغازين
يتحول الملف اللبناني إلى إحدى أكثر النقاط حساسية في العلاقة بين واشنطن وإسرائيل. في تحليل نشره The Times of Israel، يشرح بن سايلز أن تصريحات دونالد ترامب المباشرة حول الحرب في لبنان تضع إسرائيل أمام خيار شبه مستحيل: الاستمرار في الضغط العسكري على حزب الله مع خطر خسارة الغطاء الدبلوماسي الأميركي، أو تخفيف العملية للبقاء ضمن الخط الذي تريده واشنطن.
تأتي المشكلة من التناقض داخل خطاب ترامب نفسه. فهو ينتقد إسرائيل لأن الحرب ضد حزب الله طالت كثيراً وتسببت بدمار واسع، لكنه في الوقت نفسه يلومها لأنها لم “تنهِ المهمة” بسرعة أكبر. هكذا تصبح الرسالة الأميركية ملتبسة: واشنطن تريد قتلى أقل، ودماراً أقل، وتصعيداً أقل، لكنها تريد أيضاً نتيجة سريعة ضد قوة مسلحة مترسخة بعمق داخل لبنان.
بحسب BBC News، جدّد ترامب انتقاداته للتحركات الإسرائيلية في لبنان خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا. وانتقد خصوصاً طريقة ضرب بعض المباني خلال البحث عن عناصر من حزب الله، مشيراً إلى أن المدنيين الموجودين في تلك المباني ليسوا جميعاً مرتبطين بالحزب.
هذا التبدل في النبرة الأميركية مهم. فمنذ بداية المواجهة، تقدم إسرائيل الضغط العسكري كوسيلة ضرورية لإضعاف حزب الله ومنعه من البقاء تهديداً دائماً على حدودها الشمالية. لكن إذا بدأت واشنطن تنظر إلى الجبهة اللبنانية كعائق أمام ترتيب أوسع مع إيران، فإن هامش الحركة الإسرائيلي يصبح أضيق.
ويشير The Globe and Mail إلى أن محادثات بين إسرائيل والولايات المتحدة ولبنان تتناول احتمال بقاء وجود عسكري إسرائيلي لفترة أطول في بعض مناطق جنوب لبنان. هذه النقطة أساسية: بالنسبة إلى إسرائيل، قد يُنظر إلى الانسحاب السريع كأنه انتصار لحزب الله. أما بالنسبة إلى لبنان، فإن أي وجود طويل يطرح مباشرة مسألة السيادة الوطنية.

تزيد الفكرة التي طرحها ترامب حول دور محتمل لسوريا ضد حزب الله من تعقيد المشهد. فهذه الفكرة تبدو صعبة التطبيق، لأنها تعيد إلى الذاكرة اللبنانية ثقل الوجود العسكري السوري السابق، وتطلب في الوقت نفسه من دولة سورية لا تزال هشة أن تتدخل في ملف شديد الانفجار.
يبقى جوهر المشكلة لبنانياً. فالبلد عالق بين قوة مسلحة خارج سلطة الدولة، وعملية إسرائيلية تعيد رسم موازين القوة على الأرض، ودبلوماسية أميركية تحاول إغلاق أكثر من جبهة في الوقت نفسه. في هذه المعادلة، يخاطر لبنان مرة جديدة بأن يُعامل كساحة تفاوض لا كدولة صاحبة قرار.

المعضلة لا تخص إسرائيل وحدها. إذا استمر الضغط العسكري، يرتفع الثمن الإنساني والسياسي في لبنان. وإذا توقف من دون اتفاق صلب، قد يظهر حزب الله كأنه خرج صامداً من المواجهة. وإذا فرضت القوى الكبرى حلاً فوق بيروت، ستبقى السيادة اللبنانية مرة أخرى معلقة بحسابات الآخرين.
السؤال الحقيقي ليس فقط ماذا ستفعل إسرائيل. السؤال هو ما إذا كان لبنان سيخرج من هذه الأزمة بدولة أقوى، أم سيبقى الأرض التي يستخدمها الآخرون لتصفية حروبهم واتفاقاتهم وتناقضاتهم.



.jpg)





تعليقات