top of page

كندا تبحث عن هامش جديد أمام واشنطن

  • صورة الكاتب: غريتا.ص
    غريتا.ص
  • قبل دقيقتين
  • 2 دقيقة قراءة

يللا ماغازين - تدفع التوترات التجارية مع الولايات المتحدة كندا إلى إعادة النظر في جزء من خياراتها الاقتصادية والاستراتيجية، في وقت تؤكد فيه واشنطن أنها تريد الإبقاء على رسوم جمركية ضد شركائها في أميركا الشمالية، رغم وجود اتفاق التجارة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك.

بحسب رويترز وغلوبال نيوز، يقول الممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير إن الرسوم ستبقى مفروضة على كندا والمكسيك، حتى ضمن مراجعة الاتفاق التجاري القاري. تريد واشنطن تعديل بعض القواعد، خصوصًا في قطاع السيارات والمنتجات الصناعية، من أجل زيادة نسبة المحتوى الأميركي داخل سلاسل الإنتاج في أميركا الشمالية.

تضع هذه المقاربة أوتاوا في موقع دقيق. كان الاتفاق التجاري يُفترض أن يشكّل حماية من الصدمات الجمركية، لكن التصريحات الأميركية تُظهر أن واشنطن تريد استخدام الرسوم كأداة تفاوض دائمة. بالنسبة إلى كندا، لم تعد المشكلة فقط في حماية الوصول إلى السوق الأميركية، بل في التعامل مع شريك يعيد النظر في قواعد التجارة القارية نفسها.

بحسب بي إن إن بلومبرغ، تعطي محاولات كندا لتنويع تجارتها خارج الولايات المتحدة نتائج متفاوتة. تسعى البلاد إلى توسيع أسواقها، لكن الاعتماد على الجار الأميركي لا يزال كبيرًا جدًا. هذه الحقيقة تقيّد هامش الحركة أمام أوتاوا: حتى عندما تريد تقليل هشاشتها، تبقى مرتبطة باقتصاد أميركي يستوعب جزءًا أساسيًا من صادراتها.

يلتقي الملف التجاري أيضًا مع ملف الدفاع. بحسب سي بي سي نيوز، ورويترز، وسي تي في نيوز، تتفاوض كندا على شراء نظام المراقبة الجوية السويدي غلوبال آي من شركة ساب، بدل اختيار النظام الأميركي من بوينغ. وإذا تأكد هذا الخيار، فهو يدخل ضمن توجّه أوسع لتنويع المورّدين وتقليل الاعتماد على الشركات الأميركية الكبرى في بعض القطاعات الاستراتيجية.

تأتي هذه الخطوة في سياق مهم. فمعرض كانسيك للدفاع والأمن في أوتاوا يسلط الضوء على الضغوط المتزايدة على الحكومة الفدرالية لتسريع المشتريات العسكرية، وتحديث القدرات، وتعزيز السيادة الكندية. في هذا المناخ، يكتسب اختيار نظام سويدي مبني على طائرة بومباردييه قيمة سياسية وصناعية في آن واحد.

لذلك، لا يحمل خيار غلوبال آي رسالة عسكرية فقط. تريد أوتاوا أن تُظهر أن كندا قادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية تدعم صناعتها، وتنوّع تحالفاتها، وتخفف هشاشتها أمام القرارات الأميركية.

لا تعني هذه الحركة قطيعة مع واشنطن. تبقى الولايات المتحدة الشريك الاقتصادي والعسكري والجغرافي الأهم لكندا. لكنها تكشف تغيّرًا في الحسابات الكندية: في ظل الرسوم، وعدم اليقين التجاري، والضغط في ملف الدفاع، تحاول أوتاوا بناء استقلالية أكبر من دون قطع الروابط الأساسية مع جارتها.

سيكون التحدي في الانتقال من الخطاب إلى القدرة الفعلية. تنويع التجارة يحتاج إلى وقت. وإعادة توجيه المشتريات العسكرية تتطلب قرارات مكلفة ومعقدة. لكن التوترات الحالية تُظهر أن كندا لم تعد قادرة على الاتكال فقط على استقرار تلقائي في علاقتها مع الولايات المتحدة. عليها أن تحمي مصالحها داخل شراكة أصبحت أكثر تقلبًا.


تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page