top of page

هل مؤتمر باريس لدعم الجيش أم محاولة فرنسية للعودة إلى اللعبة اللبنانية؟

صورة الكاتب: غريتا.ص
غريتا.ص
قبل 4 دقائق
2 دقيقة قراءة

يللا ماغازين

قُدّم اجتماع باريس في ١٧ أيلول على أنه تحرك دولي لدعم الجيش اللبناني، لكن الوقائع أظهرت أنه لم يكن مؤتمر دعم فعليًا، بل اجتماعًا تحضيريًا لمؤتمر مانحين قد يُعقد لاحقًا. لا أموال أُعلنت، ولا رزمة أسلحة نوعية وصلت، ولا قدرات عسكرية جديدة وُضعت في تصرف الجيش.

فهل كان الهدف دعم المؤسسة العسكرية فعلًا، أم محاولة فرنسية لتغطية فشل باريس في بناء علاقة جدية ومؤثرة مع لبنان، بعدما أصبح البلد ساحة تنازع بين النفوذ الإيراني والأميركي والإسرائيلي؟

فرنسا سلّمت الجيش اللبناني ٣٩ آلية مدرعة من طراز «في آ بي» (VAB)، لكنها ليست دبابات ولا منظومات دفاع جوي ولا أسلحة قادرة على مواجهة المسيّرات أو حماية الحدود. إنها في الأساس ناقلات جند مدرعة قد تكون مفيدة لقوى الدرك والأمن الداخلي، لكنها لا تتناسب مع حجم المهمات العسكرية المطلوبة من الجيش اللبناني في المرحلة الحالية.

لو كانت فرنسا قوية وجدية في دعم الجيش، فلماذا لم ترسل إليه مباشرة السلاح والذخائر ومنظومات المراقبة والدفاع الجوي ومواجهة المسيّرات؟ ولماذا يحتاج تسليح جيش يخوض تحديات مصيرية إلى مؤتمر تحضيري، ثم مؤتمر مانحين، ثم وعود قد تبقى معلقة؟

ومن هنا يبرز ملف مرفأ بيروت

هل يحاول إيمانويل ماكرون استخدام مؤتمر دعم الجيش غطاءً سياسيًا يتيح لفرنسا الحصول على عقد إعادة بناء المرفأ واستثماره، بعيدًا عن الرادار الأميركي والإسرائيلي؟ وهل يجري التحضير لدور فرنسي أوسع يشمل مشروع سكة حديد سريعة بين ميناء العقبة ومرفأ بيروت، لنقل البضائع وفتح ممر تجاري بديل عن قناة السويس؟

الوجود الاقتصادي الفرنسي في مرفأ بيروت قائم أصلًا. فقد أعدت فرنسا سابقًا خطة لإعادة تأهيله، وجُدّد اتفاق التعاون بين مرفأي بيروت ومرسيليا، كما أعلنت مجموعة «سي أم آ سي جي أم» (CMA CGM) الفرنسية استثمار ١٠٠ مليون دولار لتوسيع محطة الحاويات التي تديرها في المرفأ.

لهذا، لا يمكن فصل الحراك الفرنسي العسكري عن المصالح السياسية والاقتصادية. فباريس التي خسرت جزءًا كبيرًا من نفوذها في لبنان تحاول اليوم العودة من بوابة الجيش والمرفأ ومشاريع إعادة الإعمار والنقل الإقليمي.

قد يُرفع عنوان دعم الجيش، لكن السؤال الحقيقي يبقى حول ما تريده فرنسا في المقابل. هل تريد بناء جيش لبناني قوي، أم إعادة بناء نفوذها وعقودها وموقعها في لبنان؟

المؤتمرات تنتج بيانات ووعودًا. أما دعم الجيوش فيُقاس بالسلاح والقدرات التي تصل فعلًا إلى أرض الميدان.


تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page