top of page

آيزنكوت أمام امتحان الحكم ولبنان بين فرصة التهدئة واستمرار الحرب

صورة الكاتب: يللا اليوم
يللا اليوم
قبل دقيقتين
4 دقيقة قراءة

يللا ماغازين

يفتح اختيار غادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية احتمال انتقال السلطة من بنيامين نتنياهو، لكنه لا يمنح لبنان ضمانة بانتهاء الحرب أو انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيه. فالتحليلات السياسية والعسكرية تتقاطع عند تقدير أساسي مفاده أن الاختلاف بين الرجلين قد يظهر في طريقة إدارة المواجهة والتفاوض أكثر مما يظهر في الأهداف الأمنية المتعلقة بحزب الله.

وبحسب إعلان الرئاسة الإسرائيلية الصادر في 7 تشرين الثاني 2026، اختار الرئيس إسحاق هرتسوغ آيزنكوت لمحاولة تشكيل الحكومة، وحدّد تسليم التكليف في 8 تشرين الثاني. لكن الوصول إلى رئاسة الحكومة يبقى مرتبطاً بقدرته على جمع شركاء متباعدين خلف اتفاق سياسي قابل للاستمرار.

أمام رئيس الأركان السابق مهلة 28 يوماً لتأليف حكومته، يمكن تمديدها 14 يوماً إضافياً. وخلال هذه الفترة، ستكون المفاوضات حول تركيبة الائتلاف مؤثرة أيضاً في مستقبل السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان، لأن هوية الشركاء وشروطهم ستحدّد حدود الحركة المتاحة له.

أكثرية لتكليفه لا تعني أكثرية لحكومته

حصل آيزنكوت على توصيات كتل تضم 67 نائباً، مقابل 46 أوصوا بنتنياهو، فيما امتنعت كتلة من سبعة نواب عن تسمية أي مرشح. غير أن هذه الأرقام تخفي خلافاً جوهرياً بين تأييد تكليف شخصية بتشكيل الحكومة والموافقة على المشاركة فيها أو منحها الثقة.

يملك معسكر آيزنكوت 48 مقعداً، وتأتي التوصيات الـ19 الإضافية من القائمتين العربيتين. لكن عدداً من شركائه يرفضون الدخول في ائتلاف يعتمد على الأحزاب العربية. وهكذا، فإن الاتفاق على إبعاد نتنياهو لم يتحوّل بعد إلى اتفاق على البديل.

وتعرض رويترز ثلاثة مسارات أساسية أمامه. الأول تشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم عربي من خارجها. والثاني استقطاب الحزبين المتشددين دينياً، اللذين يملكان معاً 13 مقعداً، بما يتيح بلوغ 61 نائباً. أما الثالث فهو حكومة وحدة مع الليكود.

لكل مسار كلفة سياسية. فالتفاهم مع الأحزاب العربية يصطدم باعتراضات داخل معسكره، والتقارب مع المتشددين دينياً يحتاج إلى تسوية بشأن الخدمة العسكرية، فيما يطرح التعاون مع نتنياهو مشكلة الوفاء بالتعهد الانتخابي بإبعاده عن الحكم.

استمرار الضغط على حزب الله مع مساحة أوسع للدبلوماسية

بالنسبة إلى لبنان، تكمن أهمية هذا التحوّل المحتمل في السؤال عن كيفية استخدام القوة العسكرية، والشروط التي يمكن أن تسمح بوقفها.

في تحليل نشره «مركز صوفان» في 2 تشرين الثاني، يبرز احتمال استمرار معظم الأهداف الإسرائيلية تجاه حزب الله، مع استعداد أكبر لدى آيزنكوت للتعاون مع المبادرات الدبلوماسية الأميركية. ويرجّح المركز أن يكون أكثر تقبّلاً للعمل مع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، عبر واشنطن، لتحقيق هدف نزع سلاح الحزب.

لكن التحليل لا يتوقّع انسحاباً إسرائيلياً فورياً وغير مشروط من الجنوب. فالتفاوض، وفق هذه القراءة، يمكن أن يتقدّم بالتوازي مع استمرار الضغط العسكري، إلى أن تعتبر إسرائيل أن الترتيبات الأمنية المطلوبة قد تحقّقت.

وهذا يعني أن تبدّل رئيس الحكومة قد يفتح مجالاً لاتفاق، من دون أن يغيّر سريعاً واقع الوجود العسكري الإسرائيلي أو ينهي العمليات.

الانسحاب سيبقى مرتبطاً بشروط أمنية

الصحافي المتخصص بالشؤون العسكرية يوناه جيريمي بوب، في «جيروزاليم بوست»، يقدّم قراءة تؤكد محدودية الاختلاف بين نتنياهو وآيزنكوت في الملف اللبناني. فكلاهما، بحسب تحليله المنشور في تشرين الأول، يؤيد الإبقاء على ترتيبات أمنية قرب الحدود، مع إمكان تنفيذ انسحابات جزئية مقابل إجراءات يتخذها الجيش اللبناني تجاه وجود حزب الله.

وينقل بوب عن آيزنكوت تشدّده في إبعاد خطر الصواريخ المضادة للدروع، مع الإشارة إلى مسافة ثمانية كيلومترات. وهذه تبقى مطالبة أمنية إسرائيلية منقولة خلال الحملة الانتخابية، وليست حدوداً متفقاً عليها أو ترتيباً وافقت عليه الدولة اللبنانية.

أما الاختلاف المحتمل، فيتعلق بسرعة قبول الانسحاب الجزئي ومدى الاستجابة للوساطة. ففي تقرير سابق، أشار الصحافي نفسه إلى أن آيزنكوت قد يعيد لفرنسا دوراً مهماً في الملف اللبناني، مع الحفاظ على الدور الأميركي الرئيسي.

بين الرغبة في إنهاء الحروب والاستعداد لاستخدام القوة

في المقابل، تنقل الصحافية دلال سعود، في تحليل نشرته وكالة «يو بي آي» في 30 تشرين الأول، تقديرات لبنانية حذرة من انتظار تغيير واسع في السياسة الإسرائيلية.

لكن المحلل رياض قهوجي يميّز بين استمرار الضغط العسكري وإطالة الحرب بلا نهاية. فهو يتوقّع أن يواصل آيزنكوت العمل لإضعاف إيران والضغط على حزب الله لتسليم سلاحه إلى السلطات اللبنانية، مع اهتمام أكبر بالبحث عن نهاية للمواجهات على الجبهات المختلفة.

ويستند هذا التقدير إلى معرفة رئيس الأركان السابق بحجم الاستنزاف الذي تفرضه الحروب على الجيش والمالية العامة. غير أن هذه القراءة تبقى توقعاً لسلوكه المحتمل، وليست تعهداً منه بوقف العمليات في لبنان.

وفي «لوريان لوجور»، يعرض صلاح حجازي، في الجزء المتاح من مقاله المنشور في 26 تشرين الأول، آمال مسؤولين لبنانيين بأن يتيح خروج نتنياهو فتح باب لمعالجة الانسداد، مع وصف هذا الرهان بأنه محفوف بالمخاطر.

إرث «عقيدة الضاحية» حاضر في الحسابات اللبنانية

يصعب فصل أي تقدير لسياسة آيزنكوت عن ارتباط اسمه بـ«عقيدة الضاحية»، التي عبّر عنها علناً عام 2008 بعد حرب تموز 2006. وتقوم هذه المقاربة على التهديد باستخدام قوة تدميرية هائلة في المناطق التي تنطلق منها الهجمات على إسرائيل، لفرض الردع.

هذا الإرث العسكري لا يكفي وحده لتحديد قرارات حكومة لم تتشكّل بعد، لكنه يمنع تقديم آيزنكوت باعتباره ضمانة للاعتدال. فمن الممكن أن يكون أكثر استعداداً للتفاوض، وفي الوقت نفسه أكثر استعداداً لاستخدام قوة واسعة إذا اعتبر أن التفاهمات فشلت أو أن تهديداً أمنياً يتصاعد.

كذلك، لا يعني حصوله على دعم الأحزاب العربية أن حكومته ستكون عاجزة تلقائياً عن تنفيذ عمليات عسكرية. فقد رفض منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، خلال المشاورات الرئاسية، فكرة أن مشاركة حزبه تمنع الحكومة من الدفاع عن المواطنين الإسرائيليين. ويبقى تأثير أي دعم عربي مرتبطاً بشروط الاتفاق السياسي وحدود المشاركة في القرار.

لبنان أمام مسارات مفتوحة

تسمح هذه القراءات برسم احتمالات، من دون الجزم بأي منها. فقد تنجح الوساطات في إنتاج تهدئة تدريجية تقترن بانسحابات وإجراءات أمنية متبادلة قابلة للتحقق. وقد تستمر المفاوضات فيما تبقى القوات الإسرائيلية في مواقعها وتتواصل الضربات. كما أن فشل التفاهمات أو وقوع هجوم كبير قد يدفع إلى تصعيد جديد، حتى في ظل حكومة يرأسها آيزنكوت.

أما تعثّر تشكيل الحكومة، فقد يطيل المرحلة الانتقالية ويؤجّل أي تغيير تنتظره بيروت. فالفراغ في المفاوضات السياسية الإسرائيلية لا يفرض بحد ذاته تجميداً للقرارات العسكرية.

لذلك، سيظهر التحوّل الحقيقي في مضمون الاتفاقات والقرارات: هل يتحدّد جدول للانسحاب؟ هل تُربط التزامات الجيش اللبناني بالتزامات إسرائيلية واضحة؟ وهل تُعتمد آلية تمنع بقاء العمليات العسكرية مفتوحة بلا سقف زمني؟

بالنسبة إلى لبنان، قيمة وصول آيزنكوت المحتمل إلى الحكم ستُقاس بقدرته واستعداده لتحويل المطالب الأمنية إلى اتفاق متبادل قابل للتنفيذ. وحتى ذلك الحين، تبقى فرصة التهدئة قائمة إلى جانب خطر استمرار الحرب.


تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page