top of page

الدور التركي في الجنوب بين دعم الجيش وحساسية التاريخ

  • صورة الكاتب: يللا ماغازين
    يللا ماغازين
  • قبل 6 ساعات
  • 2 دقيقة قراءة

يللا ماغازين

غادر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بيروت إلى أنقرة للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعدد من المسؤولين الأتراك، في زيارة تبحث التعاون بين لبنان وتركيا، من الاقتصاد إلى دعم الجيش اللبناني.

الأهم في الزيارة لا يقتصر على المساعدات أو التدريب العسكري، بل يطال احتمال أي دور تركي في ترتيبات الجنوب بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، خصوصًا إذا طُرحت فكرة قوة بديلة أو مشاركة تركية محتملة.

سياسيًا، أي وجود عسكري تركي في جنوب لبنان، إذا حصل، لن يكون عامل استقرار تلقائيًا. فتركيا دولة عضو في حلف شمال الأطلسي وتملك حضورًا إقليميًا واسعًا، وهذا قد يمنحها وزنًا في أي ترتيبات أمنية. لكن علاقتها المتوترة مع إسرائيل، وتصريحات الرئيس التركي المتكررة ضدها، قد تجعل تل أبيب تنظر إلى أي دور تركي بعين الشك لا بعين الحياد.

من هنا يصبح السؤال الأساسي مرتبطًا بطبيعة هذا الدور. وهل ننسى أن جيش الأسد دخل أولًا ضمن قوات الردع العربية، ثم انسحبت باقي الجيوش العربية وبقي هو وحده محتلاً، سائداً مايداً، متحكماً بمفاصل وتفاصيل الدولة اللبنانية والحياة العامة للبنانيين. من الأفضل للبنان، إذا لزم الأمر دعمًا عسكريًا على الأرض من جيوش أجنبية، أن لا تكون هذه الجيوش من دول محيطة بلبنان، وفق منطق التجارب التي عشناها.

لكن في المقابل، تبرز تساؤلات أعمق لا يمكن تجاهلها: هل إدخال تركيا إلى لبنان سيشكل فعلًا عامل استقرار، أم أننا تعودنا تاريخيًا على استبدال جيوش أجنبية بأخرى تحت عناوين مختلفة؟ وهل يمكن أن يقتصر الدور التركي على دعم الجيش بالعتاد والتجهيز، أم أن التدريب العسكري قد يأتي معه أيضًا نقل لعقيدة جديدة تضاف إلى العقيدة العسكرية اللبنانية، كما حصل في مراحل سابقة عندما كان ضباط لبنانيون يشاركون في دورات تدريبية في سوريا تحت نظام الأسد؟

وهل يمكن أن يؤدي أي انخراط تركي أوسع إلى انزلاق تدريجي تحت مظلة نفوذ جديدة، خاصة بعد التجربة السورية التي أصبحت فيها مناطق واسعة تحت تأثير قوى إقليمية متعددة؟ أم أن المسألة تُطرح بطريقة مبسطة تقوم على فكرة استبدال “حرس ثوري” بجيش آخر، وكأن هناك جيشًا خيرًا وآخر شرًا، في حين أن الجيوش الأجنبية بطبيعتها تبقى جيوش نفوذ خارج أوطانها مهما اختلفت شعاراتها؟

أما بالنسبة إلى أهالي الجنوب وأهالي جبل لبنان، فالمسألة أكثر حساسية. الذاكرة التاريخية في لبنان تجاه المرحلة العثمانية ليست واحدة، ولا يمكن اعتبارها تلقائيًا عنصر اطمئنان. لذلك فإن أي دور تركي محتمل يجب أن يُقاس بقدرته على حماية الناس، دعم الجيش، منع الفراغ الأمني، وضمان عدم تحويل الجنوب ثم لبنان إلى ساحة نفوذ جديدة.

بهذا المعنى، تبدو زيارة عون إلى أنقرة محاولة لفتح باب دعم إضافي للبنان، لكنها تضع في الوقت نفسه سؤالًا دقيقًا أمام الدولة: من يساعد الجيش اللبناني على بسط سلطته من دون أن يخلق حساسية داخلية أو مواجهة إقليمية جديدة؟


تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page