طوني بولس يطالب بمسح شامل للأنفاق ويتهم السلطة بازدواجية الخطاب والتسويات مع حزب الله


يللا ماغازين
طالب الناشط والصحافي طوني بولس الأجهزة الأمنية بإجراء مسح شامل للأراضي اللبنانية للتحقق من المعلومات عن أنفاق ومخازن أسلحة لحزب الله، منتقداً سلطة قال إنها تتحدث مع الخارج بلغة حصر السلاح وبناء الدولة، بينما تعقد في الداخل تسويات مع الحزب وتحافظ على خطوط حمراء مع إيران. وفي مقابلة ضمن برنامج «فايريل» على منصة «السياسة بلس»، تناول بولس أمن المؤسسات الدستورية، وأداء الحكومة، وملف الكهرباء، ومستقبل اليونيفيل، ووجّه انتقادات مباشرة إلى عدد من القيادات اللبنانية.
وانطلق الحوار من الكلام الإسرائيلي عن وجود منشآت عسكرية وأنفاق في بعبدا ومحيط القصر الجمهوري. وقال بولس إن صدور المعلومات عن جهة إسرائيلية لا يكفي لنفيها، وإن مسؤولية الدولة تقتضي التحقيق فيها قبل تأكيدها أو تكذيبها. وشدد على أنه لا يؤكد وجود هذه الأنفاق ولا ينفيه، بل يطالب بإجابة رسمية تستند إلى فحص ميداني.
وطرح احتمال استخدام الكسارات والمرامل مداخل للأنفاق أو غطاء لأعمال الحفر، كما تساءل عن مصادر الأتربة المستخدمة في الردم البحري في كوستا برافا وبرج حمود. ووصف هذه الأسئلة بأنها «فرضيات تحليلية» تحتاج إلى تحقيق، داعياً السلطة إلى إعطاء الأجهزة الأمنية تكليفاً واضحاً، مع إمكان تشكيل لجنة لمتابعة الملف.
واعتبر أن ثبوت وجود ترسانات حول مقر الرئاسة يعني إمكان تطويقه وتهديده، محذراً أيضاً من السلاح غير الشرعي المحيط بمقر الحكومة وفي أحياء بيروت. واستحضر أحداث عام ٢٠٠٨ ليؤكد أن سقوط العاصمة ينعكس على الدولة كلها، مطالباً بحماية مراكز القرار قبل الاكتفاء بخطط للمناطق البعيدة.
ووصف بولس الحكومة بأنها «حكومة الحد الأدنى»، مع إقراره بأنها اتخذت قرارات جريئة لم يكن يتوقع صدورها سابقاً. لكنه قال إن هذه القرارات تدخل «بالكوما» عند الانتقال إلى التنفيذ. واتهم السلطة باستخدام خطابين، أحدهما للسفراء والدول العربية والغربية عن السيادة والمؤسسات، والآخر يقوم على التسويات مع حزب الله تحت عناوين السلم الأهلي والخوف من الفتنة والحرب الأهلية.
وطالب بإظهار نتائج ملموسة في بيروت والمتن وجبل لبنان، مشيراً إلى الرويسات والزعيطرية وبؤر السلاح في العاصمة، ومنها خندق الغميق. وقال إن الدولة تستطيع البدء بمناطق ترحب بالجيش والقضاء، رافضاً استخدام احتمال الحرب الأهلية لتبرير عدم التحرك، ومتسائلاً عن الأطراف التي ستخوض هذه الحرب.
وعن التمسك بحكومة نواف سلام رغم انتقاد أدائها، قال بولس إن سلام شخصية غير فاسدة، لكنه يعمل بأدوات المنظومة القديمة. وحذّر من أن إسقاطه ضمن التوازنات النيابية الحالية قد يعيد شخصيات سمّاها «جماعة متحف الشمع»، وذكر وليد جنبلاط ونبيه بري ونجيب ميقاتي. واعتبر أن سلام والرئيس جوزف عون والقوات اللبنانية والكتائب ينتمون إلى «معسكر الدولة»، وأن المطلوب دفع الرئيسين إلى رفع سقف الأداء بدل تسليم السلطة إلى المعسكر الآخر.
لكن بولس اتخذ موقفاً تصعيدياً عند الحديث عن العلاقة مع القوات اللبنانية، فاتهم الحكومة والرئاسة ومحيطهما بخوض «حرب خاطئة» ضد الحزب الذي قال إنه ساهم في انتخاب عون وتسمية سلام وتوفير التوازن والغطاء المسيحي للحكومة. ودعا القوات إلى الانسحاب إذا استمر هذا المسار، معتبراً أن خروجها سيؤدي إلى سقوط الحكومة، ومدافعاً عن نزاهة وزرائها وأدائهم.
وفي ملف الطاقة، قال إن الوزارة توقفت عن طلب نحو ملياري دولار سنوياً من المال العام، وإن الدولة أصبحت مدينة لها بنحو ٢٧٠ مليون دولار، وفق الأرقام التي أوردها. واعتبر أن تحميل الوزير وحده مسؤولية أزمة الكهرباء يتجاهل منظومة مصالح متراكمة تضم، بحسب وصفه، حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر والمردة وشركات استيراد المحروقات وأصحاب المولدات.

واتهم الشركات الوسيطة في استيراد المشتقات النفطية بالاستفادة من نحو مليار ومئتي مليون دولار كان يمكن توفيرها لو تولت الدولة الاستيراد مباشرة. وقال إن تغيير هذا النظام يحتاج إلى قرار حكومي، وإن الوزير يحتاج إلى دعم وزارة الداخلية لتحصيل المستحقات ووقف التعديات. كما أثار شبهات حول سرقة المحروقات من المنشآت النفطية، وربط بعض الحرائق فيها بإخفاء السرقات، وهي اتهامات طرحها خلال المقابلة.
وفي الشأن الدولي، رفض بولس استبدال النفوذ الإيراني بنفوذ تركي، تعليقاً على طرح مبادرة دولية بديلة لليونيفيل. ووصف تجربة القوة الدولية بأنها فاشلة، ودعا إلى محاسبتها، متهماً إياها بالعجز عن منع بناء البنية العسكرية لحزب الله تحت أنظارها. وانتقد كذلك المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، معتبراً أنها لم تقل الحقيقة كاملة.
واقترح تحويل التمويل الذي قدّره بنحو مليار دولار سنوياً لليونيفيل إلى الجيش اللبناني، ليتولى حماية الحدود حتى آخر نقطة من الأراضي اللبنانية، مع إمكان وجود تنسيق أو ارتباط أميركي. ورفض تمديد تجربة يعتبرها فاشلة أو استخدامها غطاء لاستمرار الدور الفرنسي.
وذهب إلى طرح وصاية دولية شاملة بقرار من مجلس الأمن، أو آلية على غرار «مجلس سلام» لإدارة لبنان، إذا تعذّر على الدولة حكم نفسها. وبرّر طرحه بأن لبنان يستوفي، في تقديره، شروط الدولة الفاشلة، وأن تعدد مراكز القرار ووجود قوى أقوى من المؤسسات يمنعان تنفيذ القرارات. ودعا إلى الاستعانة بكفاءات ناجحة من الاغتراب لتولي المواقع الإدارية الأساسية بدل إعادة استخدام الأدوات نفسها المرتبطة بالنفوذين السوري والإيراني.

وفي فقرة المقارنات السياسية، وضع وزير الخارجية يوسف رجّي في مقدمة الشخصيات الأقرب إليه، مشيداً بوضوح مواقفه، ومعتبراً أنه نقل الوزارة من خدمة حزب الله وإيران والنظام السوري إلى تمثيل لبنان. وجاء بعده نواف سلام ثم جوزف عون ثم نبيه بري، فيما وضع محمد رعد في الموقع الأبعد عنه.
وفي مقارنة أخرى، اختار سمير جعجع الأقرب إليه، يليه سامي الجميّل ثم جبران باسيل فسليمان فرنجية، ووضع وليد جنبلاط في المرتبة الأبعد. واتهم جنبلاط بالمراوغة وربط مواقفه بالمصالح والصفقات، فيما قال إن خلافه مع فرنجية سياسي رغم اعتباره واضحاً في خياراته. وأشاد بجعجع، معتبراً أن ابتعاده عن محاصصة المنظومة عزز مصداقيته، وأن العزلة عنها «شرف له».
إقليمياً ودولياً، أشاد بولس بجرأة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والتحولات داخل المملكة، ودعا إلى مواجهة موحدة للحوثيين. ووصف دونالد ترامب بأنه مؤسس مرحلة أميركية جديدة، وهاجم اليسار الذي اعتبره فاشلاً وشبّهه بالإسلام السياسي المتطرف. كما سخر من غياب مجتبى خامنئي عن المشهد، وأشاد بما اعتبره إنجازات عسكرية لبنيامين نتنياهو لمصلحة إسرائيل، معتبراً أن سياسة مواجهة أذرع إيران ستستمر بصرف النظر عن هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية.










تعليقات