top of page

كندا أمام تحالف لم يعد يضمن الاستقرار

  • صورة الكاتب: غريتا.ص
    غريتا.ص
  • قبل 3 أيام
  • 2 دقيقة قراءة

يللا ماغازين

تدخل كندا مرحلة دبلوماسية واقتصادية دقيقة، مع عودة التوتر التجاري مع الولايات المتحدة إلى الواجهة، وفي وقت يبدو فيه اجتماع مجموعة السبع المقبل أقل قدرة على إنتاج توافق واضح بين الحلفاء.

في مقال نشرته CBC News، تكتب جانيس مكغريغور أن دونالد ترامب يعيد طرح الشك حول مستقبل اتفاق التجارة الحرة في أميركا الشمالية، المعروف في كندا باسم كوسما. هذا الغموض يمس مباشرة القطاعات الكندية التي تعتمد على وصول مستقر إلى السوق الأميركية، خصوصاً السيارات والزراعة والطاقة وسلاسل الإمداد المتداخلة.

المشكلة بالنسبة إلى كندا بنيوية. جزء كبير من صادراتها يذهب إلى الولايات المتحدة، ما يمنح واشنطن قدرة ضغط كبيرة. كل تهديد بالرسوم، وكل تشكيك بمستقبل التجارة الحرة، وكل حديث عن العجز التجاري، يتحول إلى ورقة تفاوض. لذلك لا تدافع أوتاوا عن اتفاق تجاري فقط، بل عن نموذج اقتصادي كامل بُني منذ عقود على الاندماج مع السوق الأميركية.

من جهته، يكتب مايك لو كوتور في CTV News أن كندا لا تتوقع صدور بيان ختامي تقليدي بعد لقاء قادة مجموعة السبع في فرنسا. هذا التفصيل الدبلوماسي مهم، لأن غياب نص مشترك قوي يكشف صعوبة توحيد مواقف الديمقراطيات الكبرى حول الملفات الدولية الأساسية.

بالنسبة إلى بلد مثل كندا، هذا الضعف في التحالفات له نتائج عملية. فعندما لا يتحدث الشركاء التقليديون بصوت واحد، تخسر أوتاوا جزءاً من الحماية السياسية التي كانت تمنحها الأطر الدولية الكبرى. لذلك تجد كندا نفسها مضطرة إلى الدفاع عن مصالحها أمام واشنطن، والحفاظ على قربها من الحلفاء الأوروبيين، وتجنب الوقوع بين التوترات التجارية والأزمات الدولية والأولويات الأميركية.

الرسالة الأساسية واضحة: الصداقة مع الولايات المتحدة لم تعد كافية لضمان الأمن الاقتصادي الكندي. على البلاد أن تنوع أسواقها، وتحمي قطاعاتها الاستراتيجية، وتستعد لعالم لا تزال فيه التحالفات قائمة، لكنها أصبحت أكثر مشروطة وتقلباً وكلفة.

تفرض هذه المرحلة على أوتاوا مراجعة موقعها. لم يعد بإمكان كندا الاعتماد فقط على قواعد التجارة القديمة في أميركا الشمالية، ولا على البيانات المشتركة بين القوى الكبرى. عليها أن تتصرف كدولة تدرك أن الاستقرار لم يعد مضموناً، بل يُبنى يومياً من خلال خيارات اقتصادية ودبلوماسية وصناعية أكثر صلابة.


تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page