top of page

أبرز التحليلات لنتائج الانتخابات الأميركية وتداعيات خسارة ترامب للكونغرس

صورة الكاتب: يللا اليوم
يللا اليوم
قبل 5 دقائق
4 دقيقة قراءة

يللا ماغازين

غيّرت الانتخابات الأميركية التي جرت في ٣ تشرين الثاني موازين القوى في واشنطن، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسَي الكونغرس، موجّهين ضربة إلى دونالد ترامب (Donald Trump) تضعف سلطته داخل الحزب الجمهوري. وبحسب الحصيلة التي أوردتها رويترز (Reuters) في ٤ تشرين الثاني، ضمن الديمقراطيون ٥٤ مقعداً على الأقل في مجلس الشيوخ، فيما بقيت بعض السباقات دون حسم. وستتولى الأغلبية الجديدة مهامها في كانون الثاني المقبل.

ولا تقتصر أهمية النتيجة على عدد المقاعد، بل تشمل امتداد التحول جغرافياً. فوفق نتائج أسوشيتد برس (Associated Press) التي عرضتها هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC)، انتزع الديمقراطيون سبعة مقاعد جمهورية في مجلس الشيوخ، في كارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وتكساس وأوهايو وكانساس وأيوا وماين. ويكشف هذا الانتشار أن الهزيمة تجاوزت عدداً محدوداً من الدوائر المتأرجحة، لتشمل ولايات تختلف في اقتصاداتها وتقاليدها السياسية وتركيبتها الانتخابية.

وفي الغارديان (The Guardian)، أظهر التحليل الخرائطي الذي أعدّه أليكس كلارك (Alex Clark)، وأندرو ويذرسبون (Andrew Witherspoon)، وويل كرافت (Will Craft)، وآشلي كيرك (Ashley Kirk)، امتداد التراجع الجمهوري إلى معاقل الحزب.

وتجسّد تكساس هذا التحول بوضوح. ففي تحليلهم لوكالة رويترز، تناول جاكوب بوغاج (Jacob Bogage)، وجاريت رينشو (Jarrett Renshaw)، ونانديتا بوز (Nandita Bose)، وستيف هولاند (Steve Holland)، الكلفة السياسية لتدخلات الرئيس في الانتخابات التمهيدية. فقد دعم ترامب كين باكستون (Ken Paxton) على حساب السيناتور جون كورنين (John Cornyn)، الذي اعتبره بعض الجمهوريين مرشحاً أقوى في الانتخابات العامة. وجاء فوز الديمقراطي جيمس تالاريكو (James Talarico) ليكشف حدود استراتيجية تقوم على الولاء للرئيس.

وأشار الصحافيون أنفسهم إلى خسارة مرشحين دعمهم ترامب في ولايتَي كارولاينا. ويميّز تحليلهم بين قدرتين سياسيتين نجح الرئيس طويلاً في الجمع بينهما: فرض خياراته داخل الحزب الجمهوري، وإقناع عموم الناخبين بالتصويت لهذه الخيارات. وأظهرت النتائج أن القدرة الأولى لم تعد تضمن الثانية.

وفي صلب العقاب الانتخابي، برزت الفجوة بين الوعود الاقتصادية وما تعيشه الأسر يومياً. ففي تحليله لأسوشيتد برس، ربط ستيفن سلون (Steven Sloan) انتكاسة الرئيس بالرسوم الجمركية، وارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب على إيران، والانطباع بأن السلطة بعيدة عن الصعوبات المالية للمواطنين. وبحسب قراءته، اصطدمت قدرة ترامب على تجاوز الأزمات بقوة شخصيته بحدود جديدة عندما انعكست قراراته مباشرة على ميزانيات الناخبين.

وتظهر القراءة نفسها في نقاش مراسلي سي بي سي (CBC)، كايتي سيمبسون (Katie Simpson)، وويلي لوري (Willy Lowry)، وبول هنتر (Paul Hunter)، بعد الاقتراع. فقد أوضحت سيمبسون أن الناخبين الذين تحدثوا إليهم كانوا يربطون بأنفسهم بين ارتفاع نفقاتهم والرسوم الجمركية والحرب. واقترحت أيضاً معياراً لقياس عمق التحول: مراقبة ما إذا كان الجمهوريون الذين احتفظوا بمقاعدهم سيبدأون بالاعتراض على قرارات الرئيس.

وبذلك، يتجاوز الاختبار ردّ الفعل الفوري على ليلة انتخابية سيئة. فإذا بات الجمهوريون يعتبرون الاصطفاف خلف ترامب خطراً على فرص إعادة انتخابهم، فقد يتغير سلوكهم داخل الكونغرس قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة. أما استمرار الولاء على حاله، فسيحدّ من انعكاسات الهزيمة داخل الحزب.

في المقابل، لم يحقق الديمقراطيون انتصارهم عبر نموذج واحد من المرشحين. فقد أبرزت أمبر فيليبس (Amber Phillips)، في واشنطن بوست (The Washington Post)، تنوّع الشخصيات الفائزة واتساع التحالف الانتخابي للحزب.

ويجعل هذا التنوع الاستنتاج بأن البلاد تبنّت برنامجاً أيديولوجياً موحداً أمراً متسرعاً. فقد يستفيد مرشحون مختلفون من رفض السلطة القائمة من دون الاتفاق على جميع الأولويات. وستحتاج الأغلبية الجديدة إلى تحويل هذا التقاطع الانتخابي إلى خيارات مشتركة بشأن الإنفاق والصحة والتجارة والعلاقة مع الرئاسة.

أما افتتاحية الغارديان، المنشورة باسم هيئة التحرير، فقد قرأت النتيجة باعتبارها عقاباً لترامب ومنحاً للديمقراطية فرصة لالتقاط الأنفاس.

وعلى المستوى المؤسسي، ستكون للتغيير نتائج ملموسة. ففي الملف الاستشرافي الذي نشرته مؤسسة بروكينغز (Brookings) في ٢٢ تشرين الأول، أوضح ويليام غالستون (William A. Galston) أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس يمكن أن تعزّز التحقيقات البرلمانية وتعرقل تعيينات الرئيس، ولا سيما القضائية. ولذلك، يمنح مجلس الشيوخ الديمقراطيين سلطة تختلف عن صلاحيات مجلس النواب، إذ يستطيع رفض بعض الأشخاص الذين يختارهم الرئيس لتولي المناصب.

لكن سارة بيندر (Sarah A. Binder)، في الملف نفسه، شددت على العقبات التي تواجه الإصلاحات الكبرى، ومنها إجراءات مجلس الشيوخ والاستقطاب الحزبي والمنافسة الرئاسية لعام ٢٠٢٨. فالأغلبية البرلمانية لا تلغي حق الرئيس في النقض، ولا تعفي أصحابها من التفاوض.

وهذا التمييز أساسي لفهم انعكاسات الانتخابات على كندا. ففي تحليله لرويترز، أشار ديفيد لودر (David Lawder) إلى أن الديمقراطيين سيحصلون على أدوات إضافية للتحقيق والضغط في السياسة التجارية، من دون أن يصبح إلغاء رسوم ترامب أمراً سهلاً. فالرئيس يحتفظ بصلاحيات تجارية واسعة، ويمكنه استخدام حق النقض ضد التشريعات. وبالنسبة إلى الشركات الكندية، تفتح النتيجة مجالاً لضغط سياسي أكبر، لكنها لا تعني الإعلان عن رفع قريب للرسوم الجمركية.

وتطرح الحرب على إيران معضلة مشابهة. فقد توقّع سكوت أندرسون (Scott R. Anderson)، من بروكينغز، تصاعد الضغط على تمويل الحرب وإدارتها، مع تأكيده أن الأغلبية الديمقراطية ستواجه صعوبة في جمع الأصوات اللازمة لتجاوز نقض رئاسي. وتوفّر الرقابة على الموازنة وسائل للتأثير، لكن استخدامها ينطوي على كلفة سياسية.

أما في الصحة، فطرح لورين أدلر (Loren Adler) وماثيو فيدلر (Matthew Fiedler) احتمال العمل على إعداد إصلاحات يمكن إقرارها في عهد رئاسة لاحقة، حتى لو تعذّر تمريرها في المرحلة الحالية.

وهكذا، تمتد آثار الانتخابات إلى عام ٢٠٢٨ وما بعده. ففي صفحات الرأي في وول ستريت جورنال (The Wall Street Journal)، ركّز كايل بيترسون (Kyle Peterson)، عضو هيئة التحرير، على طول مدة عضوية مجلس الشيوخ. واعتبر أن حجم الأغلبية قد يؤثر في الفرص التشريعية المتاحة لرئاسة ديمقراطية مقبلة، ويعيد فتح النقاش حول إجراءات التعطيل البرلماني. وهذه قراءة محافظة للمخاطر المستقبلية، وليست إعلاناً عن قرارات اتُّخذت بالفعل.

وسيتبدل ميزان القوى أيضاً حول الاحتياطي الفيدرالي. فقد أوضح هوارد شنايدر (Howard Schneider)، من رويترز، أن مجلس شيوخ ديمقراطياً يستطيع تشديد الرقابة على التعيينات ومراجعة أداء البنك المركزي. ولا تنهي هذه الرقابة الضغوط الرئاسية، لكنها تقلّص حرية ترامب في تغيير تشكيلة المؤسسة من دون مواجهة اعتراض برلماني.

أما التحدي أمام الديمقراطيين، فسيكون تحويل هذه الصلاحيات إلى نتائج يشعر بها المواطنون. ويشدّد ستيفن سلون على أنهم سيواجهون مطالب بتحسين الرعاية الصحية ومعالجة ارتفاع الأسعار، بالتوازي مع الموازنة بين العمل التشريعي والتحقيقات والدعوات إلى توجيه اتهام برلماني للرئيس تمهيداً لمحاكمته. فالانتصار الانتخابي يرتّب مسؤوليات فورية، حتى عندما تبقى أدوات الحكم موزعة بين سلطات متنافسة.


تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page