إقبال كثيف في انتخابات إسرائيل واستطلاعات متباعدة تضع بقاء نتنياهو على حافة حسابات الائتلاف


يللا اليوم
يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء ٢٧ تشرين الأول، وسط مشاركة مرتفعة ومنافسة لا تمنح أياً من المعسكرين الرئيسيين أغلبية مضمونة. بنيامين نتنياهو يسعى إلى الاحتفاظ بالحكم، فيما يحاول رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت تحويل الاعتراض على الحكومة إلى أكثرية برلمانية قادرة على استبدالها. وبين المعسكرين، تبرز الأحزاب الصغيرة والقوائم العربية بوصفها قوى قد تحسم تشكيل الحكومة المقبلة.
وبحسب التحديثات المنشورة حتى مطلع بعد الظهر بالتوقيت المحلي، بلغت المشاركة نحو ٣١٫٥٪، مع اقتراع قرابة ٢٫٣ مليون شخص بحلول الظهر، وفق «جيروزاليم بوست». ويعكس هذا الإقبال تعبئة واسعة في أول انتخابات تشريعية منذ هجمات ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣ والحروب التي تلتها، لكنه لا يكشف وحده الجهة المتقدمة، إذ تبقى معرفة توزيع الأصوات مرتبطة بإغلاق الصناديق وبدء الفرز.
وتظهر الاستطلاعات الأخيرة مدى صعوبة توقع النتيجة. ففي استطلاع أجراه معهد «دايركت بولز» ونشرته «آي٢٤ نيوز» يوم الجمعة، حصل معسكر نتنياهو على ٥٩ مقعداً من أصل ١٢٠، مقابل ٤٧ لمعسكر آيزنكوت و١٤ للأحزاب العربية. أما استطلاع هيئة البث «كان»، فمنح معسكر رئيس الحكومة ٥٠ مقعداً فقط، مقابل ٥٢ لمعسكر آيزنكوت. ورغم الفارق الكبير بين التقديرين، لا يمنح أي منهما المعسكرين الرئيسيين عتبة الـ٦١ مقعداً اللازمة للأغلبية.
ويمتد التباين إلى هوية الحزب الأكبر. فقد وضع استطلاع «آي٢٤ نيوز» الليكود في الصدارة بـ٢٦ مقعداً، مقابل ٢١ لحزب «ياشار» بقيادة آيزنكوت، بينما أعطى استطلاع «كان» الأخير ٢٢ مقعداً والليكود ٢٠. لذلك، لا تدور المعركة حول تصدّر حزب واحد فحسب، بل حول قدرته على جمع شركاء يتيحون له الحكم.
وجاء استطلاع «معاريف»، الذي أجراه معهد «لازار» ونشرته «جيروزاليم بوست» في ٢٣ تشرين الأول، أقل ملاءمة لنتنياهو. فقد منح معسكره ٤٨ مقعداً، مقابل ٥٤ لمعسكر التغيير، وتوقع حصول «ياشار» على ٢١ مقعداً والليكود على ١٩، وحزب نفتالي بينيت على ١٥، والديمقراطيين على ١٠، وحزب أفيغدور ليبرمان على ٨. هذه أرقام استطلاعات أُجريت قبل الاقتراع، وليست نتائج انتخابية.
وعلى الأرض، انصبّ جهد القيادات على إخراج أكبر عدد ممكن من المؤيدين إلى الصناديق. ونقلت أسوشيتد برس عن نتنياهو، بعد تصويته، تشديده على التعبئة لدى الأحزاب العربية ودعوته أنصاره إلى المشاركة. أما آيزنكوت، فبدأ يومه بزيارة بلدات تعرضت لهجمات ٧ تشرين الأول، واضعاً مسؤولية الحكومة عن الإخفاق الأمني في صلب رسالته إلى الناخبين.
وترافقت التعبئة مع شكاوى بشأن سير التصويت. فقد أبلغ حزب «ياشار» عن تسع وقائع تتعلق بأوراق اقتراع مفقودة أو متضررة أو مقلوبة. غير أن المسؤول في لجنة الانتخابات، دين ليفني، قال إن مجموع البلاغات عن المخالفات والمشكلات أقل من الانتخابات السابقة، بحسب أسوشيتد برس.
كما أفادت «جيروزاليم بوست» بأن الليكود و«يهدوت هتوراه» وضعا ناشطين خارج مراكز الاقتراع لسؤال الناخبين عن هوياتهم وتسجيل مشاركتهم، بعد منع استخدام تطبيقات تتبّع الناخبين داخل المراكز. وقدم الليكود شكوى بشأن تسريب مزعوم لمعلومات ناخبين في أكثر من مئة مركز. وتبقى هذه ادعاءات قيد النظر، ولا تثبت بحد ذاتها التلاعب بالنتيجة.
وقد يكون مصير القوائم الصغيرة أكثر تأثيراً مما توحي به أحجامها. فحزب «عامخا يسرائيل» بقيادة عوفر فينتر تجاوز عتبة الدخول إلى الكنيست في استطلاع «آي٢٤ نيوز»، وحصل على أربعة مقاعد تُحتسب ضمن معسكر نتنياهو. لكن استطلاع «كان» وضعه عند ٢٫٩٪، دون العتبة المطلوبة البالغة ٣٫٢٥٪. والفارق بين الحالتين يعني إما دخول الحزب إلى البرلمان وإما خروجه من توزيع المقاعد، بما يغيّر حسابات الائتلاف.
وفي المقابل، أظهر استطلاع «معاريف» دخول قائمة «الاحتياطيين» المرتبطة بالحزب الاقتصادي الجديد بأربعة مقاعد. وهكذا، قد تُحسم قدرة أحد المعسكرين على تشكيل الحكومة بأصوات ترفع قائمة صغيرة فوق العتبة أو تبقيها دونها.
ويحتل التصويت العربي موقعاً محورياً في هذه الحسابات. فقد أفادت رويترز، في تقرير سبق الاقتراع، بأن القيادات العربية تسعى إلى رفع المشاركة لتقليص فرص نتنياهو وحلفائه. لكن تأثير هذه المقاعد يتوقف أيضاً على استعداد بقية الأحزاب للتعاون معها. آيزنكوت استبعد تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية، بينما يرى منصور عباس أن النتائج قد تفرض مجالاً جديداً للتفاهم.
وهنا تكمن إحدى عقد الانتخابات: يمكن أن يفوز معارضو نتنياهو مجتمعين بأغلبية المقاعد، من دون أن يتمكنوا من الاتفاق على حكومة واحدة. فالاعتراض على رئيس الحكومة لا يلغي الخلافات بشأن التحالفات والقضايا الأمنية والعلاقة مع الأحزاب العربية.
كذلك، لا يعني تقدم المعارضة بالضرورة انتقال إسرائيل إلى سياسة يسارية أو تبنّي مسار سلام شامل. فبحسب «لوموند»، يدعو آيزنكوت إلى استعادة الثقة بالمؤسسات وتحسين مكانة إسرائيل الدولية، ويعارض ضم الضفة الغربية وتوسع الاستيطان وعنف المستوطنين، لكنه لا يتعهد بإقامة دولة فلسطينية في ظل حكومة يقودها، ويتمسك بنهج أمني صارم.

ومع استمرار الاقتراع، تبقى الاحتمالات مفتوحة بين أغلبية لنتنياهو وحلفائه، أو تفاهم يتيح للمعارضة تشكيل حكومة بديلة، أو انسداد يطيل المفاوضات وقد يقود إلى انتخابات جديدة. ووفق أسوشيتد برس، تُنشر تقديرات الخروج من الصناديق بعد إغلاقها عند العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي، على أن تتبعها النتائج الرسمية. ثم تبدأ مشاورات تكليف الشخصية الأقدر على تشكيل الحكومة، في عملية قد تستغرق أسابيع أو أشهراً، حتى لو اتضحت هوية الحزب الأكبر خلال ليلة الانتخابات.











تعليقات